أبي بكر الكاشاني

132

بدائع الصنائع

فمضت المدة ولم يقربها انه يقع طلقة بائنة لان الايلاء في الشرع جعل تعليق الطلاق بشرط عدم الفئ إليها في أربعة أشهر وهو المعنى بالتعليق الحكمي لان الشرع جعل الايلاء في حق أحد الحكمين وهو البر تعليق الطلاق بشرط البر في المدة كأنه قال لها ان لم أقربك أربعة أشهر فأنت طالق بائن قال الله تعالى وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم فإذا مضت المدة والمرأة في ملكه أو في العدة يقع والا فلا كما في التعليق الحكمي على ما ذكرنا وله حكم آخر وهو الحنث عند القربان وسنذكره بحكمه في موضعه وأما التعليق بالملك فنحو أن يقول لأجنبية ان تزوجتك فأنت طالق وانه صحيح عند أصحابنا حتى لو تزوجها وقع الطلاق وعند الشافعي لا يصح ولا يقع الطلاق واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل النكاح والمراد منه التعليق لان التنجيز مما لا يشكل ولان قوله أنت طالق في التعليق بالملك تطليق بدليل ان الطلاق عند وجود الشرط يقع به إذا لم يوجد كلام آخر سواء فكان الكلام السابق تطليقا الا أنه لم يثبت الحكم للحال للمانع وهو عدم الشرط والتصرف لا ينعقد تطليقا الا في الملك ولا ملك ههنا فلا ينعقد ( ولنا ) ان قوله أنت طالق ليس تطليقا للحال بل هو تطليق عند الشرط على معنى انه علم الانطلاق عند الشرط فيستدعي قيام الملك عنده لا في الحال والملك موجود عند وجود الشرط لان الطلاق يقع بعد وجود الشرط وأما الحديث فيقول بموجبه أن لا طلاق قبل النكاح وهذا طلاق بغير النكاح لان المتصرف جعله طلاقا بعد النكاح على معنى انه جعله علما على الانطلاق بعد النكاح لا أن يجعل منشئا للطلاق بعد النكاح أو يبقى الكلام السابق إلى وقت وجود النكاح لان الثاني محال والأول خلاف الحقيقة وإضافة الطلاق إلى الشرع لا إلى الزوج وقيل في الجواب عن التعليق بالحدوث ان هذا ليس بطلاق بل هو يمين وتعليق الطلاق بالشرط وقوله التنجيز لا يشكل مسلم بعد ورود الحديث فاما قبله فقد كان مشكلا فإنه روى أن في الجاهلية كان الرجل يطلق أجنبية ويعتقد حرمتها فأبطل الحديث ذلك والجواب الأول أحق وأدق والله الموفق وعلى هذا الخلاف إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت عندنا ولو تزوج تلك المرأة ثانيا لا تطلق وكذا هذا في قوله إن تزوجتك لأنه ليس في لفظه ما يوجب التكرار ولو قال لأجنبية كلما تزوجتك فأنت طالق طلقت في كل مرة يتزوجها لان كلمة كل دخلت على العين وكلمة كلما دخلت على الفعل ولو تزوجها ثلاث مرات وطلقت في كل مرة وتزوجت بزوج آخر وعادت إلى الأول فتزوجها طلقت بخلاف ما إذا قال لمنكوحة كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ثلاث مرات وطلقت في كل مرة ثم تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول فدخلت انها لا تطلق عندنا خلافا لزفر لان المعلق هناك طلقات الملك القائم المبطلة للحال القائم وقد بطل ذلك بالثلاث ولم توجد الإضافة إلى سبب ملك حادث وحل مستأنف فلم يتعلق ما يملك به من الطلقات وههنا قد علق الطلاق بسبب الملك وأنه صحيح عندنا فيصير عند كل تزوج يوجد منه لامرأة قائلا لها أنت طالق سواء كانت هذه التي تكرر عليها طلاقها أو غيرها من النساء وعلى هذا الخلاف الظهار والايلاء فان قال لأجنبية ان تزوجتك فأنت على كظهر أمي أو قال والله لا أقربك والله أعلم ولو قال لامرأته أنت طالق إن كانت السماء فوقنا أو قال أنت طالق إن كان هذا نهارا أو إن كان هذا ليلا وهما في الليل أو في النهار يقع الطلاق للحال لان هذا تحقيق وليس بتعليق بشرط إذ الشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وهذا موجود ولو قال إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق لا يقع الطلاق لان غرضه منه تحقيق النفي حيث علقه بأمر محال وأما الإضافة إلى الوقت فالزوج لا يخلو اما ان أضاف الطلاق إلى الزمان الماضي واما ان أضافه إلى الزمان المستقبل فان أضافه إلى الزمان الماضي ينظر ان لم تكن المرأة في ملكه في ذلك الوقت لا يقع الطلاق وإن كانت في ملكه يقع الطلاق للحال وتلغو الإضافة بيانه ما إذا قال لامرأته أنت طالق قبل ان أتزوجك لا يقع الطلاق لان تصحيح كلامه بطريق الاخبار ممكن لان المخبر به على ما أخبر ولا يمكن تصحيحه بطريق الانشاء الا بابطال الاسناد إلى الماضي فكان التصحيح بطريق الاخبار ولو قال لها أنت طالق أمس فإن كان تزوجها اليوم لا يقع لما قلنا وإن كان تزوجها أول من أمس يقع